يوسف بن يحيى الصنعاني

160

نسمة السحر بذكر مَن تشيع وشعر

وإياك والأخبار عما وراءه * فأصدق أخبار العليل من السقم « 1 » أجاد وأجاد . وله في ثقيل : ومثقل لو حلّ عدنا لم يكن * فيها السكون لمن سواه ممكّنا إن لم يكن في النار كان عذابها * للساكنين بها يسيرا هيّنا أحسن في هذه المبالغة ما شاء . وله فيه أيضا : مثقل يدعونه ترترا * من دونه في الثقل فاق المحيط لا يحمل الإنسان من ثقله * شيئا ولو قلّ عليه السليط الترتر : عبارة عن دهن الخردل وهو السليط ، وتعبّر به العامة عن العقل ، لأنه سراج البدن . ولا يخفى حسن سنائه هنا ، وشعاع توريته . وأما سجعه فيترك سجع المطوّق بغير جمال ، وما هو إلّا السحر فلذا ينشط الفهم من عقال فمنه ما كتبه بخطّه في مسوّدة هذا المؤلف : سرّحت الطرف في رياض من هذا التأليف مغدقة ، وتنزهت في زهور منه ذات أنواع معجبة مونقة ، تقصر عنها قاصرات الطرف ، ويحفّ بها اللطف من يمين وشمال وقدام وخلف ، يأخذ بمجامع القلب ، ويقع من ذي الفطرة السليمة موقع الوصل بعد الهجر من الصبّ ، لا يصد عن الحكيم بأنها سحر إلّا أنها حلال ، كما لا يمنع عن القول بأنها خمر إلّا ذلك ، وخلّوها عن وصمة الاغتيال ، يحير اللب ويميل الطبع المستقيم تمييل النسيم للقضب ما عناق الخرد الكعاب ، ما عود شرخ الشباب ، ما ارتشاف ريقه الثنايا العذاب ، ما نسمة السحر ، ما نغمة الوتر ، ما نفحة العنبر ، ما عرف المسك الأذفر ، سمط اللآل لديه منفصم ، وعقد ابن عبد ربه عنده غير منتظم ، لو رآها الخفاجي لألغى ريحانته ذاوية ، وعلم إنها عن طيب الرائحة خالية ، أو بلغت الثعالبي لتيقّن أن اسم اليتيمة لكتابه لا يسوغ ،

--> ( 1 ) نشر العرف 1 / 697 .